محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

231

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

رواهُ الترمذيُّ عن أبي هريرة ، وقال : حديث حسن . وهذه الأخبارُ عامةٌ في ناشدٍ الضَّالَّةِ ، والبائع ، والمبتاع ، كائناً مَنْ كان . وقد ذكرَ النواويُّ فصلاً في كتاب " الأذكار " ( 1 ) ، في أنه يجوز للآمرِ بالمعروفِ والناهي عن المنكرِ ، وكُل مُؤَدِّب ، أن يقول لمن يُخاطبه في ذلك : ويلك ، ويا ضَعِيفَ الحال ، ويا قليلَ النظر لنفسه ، أو يا ظالِمَ نفسه ، وأورد في ذلك أحاديثَ . منها : حديثُ عَديِّ بنِ حاتِم ، الثابت في صحيح مسلم ( 2 ) : أنَّ رجلاً خطب عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : مَنْ يُطع اللهَ ورسولَه ، فَقد رشد ، ومَنْ يَعْصهِما ، فَقد غَوى . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بِئْسَ الخَطِيبُ أنْت ؛ قُلْ : ومَنْ يعْصِ الله ورسوله " ( 3 ) . وروى فيه حديثَ جابرِ بنِ عبد الله : أن عبْداً لحاطِبٍ جاء يشكو حَاطِباً ، فقال : يا رسُولَ الله ليدخلنَّ حَاطِبٌ النَّارَ . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كذبْتَ ، لا يدْخُلها فإنَّهُ شهِد بدراً والحُديبية " رواهُ مسلمٌ في الصحيح ( 4 ) .

--> ( 1 ) ص ( 304 ) . ( 2 ) ( 870 ) وأخرجه أبو داود ( 4960 ) والنسائي 6 / 80 ، وأحمد 4 / 256 و 379 والطبراني 17 / 98 ، والطيالسي ( 1026 ) والبيهقي 3 / 216 . ( 3 ) وهذا النهي موجه لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - هذا القول كما في حديث ابن مسعود في خطبة النكاح : " ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه " رواه أبو داود ، وفي حديث أنس " ومن يعصهما فقد غوى " وهما صحيحان ، وقال السندي في حاشية النسائي : قال الشيخ عز الدين : من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى ، وذلك ممتنع على غيره ، قال : وإنما يمتنع من غيره دونه ، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاق التسوية ، بخلافه هو ، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك . ( 4 ) رقم ( 2195 ) ، ورواه أحمد 3 / 325 ، وعبد الرزاق ( 20418 ) والترمذي ( 3956 ) والطبراني ( 3064 ) .